الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
القواعد الفقهية
قاعدة الخراج هذه القاعدة ( قاعدة الخراج بالضمان ) من القواعد المعروفة عند العامة ، ولم يعتمد عليها من الخاصة ، إلا قليل منهم في موارد معينة ، ولكن على كل حال لا بد من تحقيق مدركها عندهم ، وعندنا لو كان ، ثمَّ الكلام عن محتواها وما يتفرع عليها من الفروع . والمراد منها - على سبيل الاجمال قبل ان نبحث عن تفاصيله - انه إذا ضمن الإنسان شيئا بحكم الشرع ، بحيث لو تلف ، تلف من ماله ، ثمَّ انتفع منه بمنافع ، ثمَّ أراد رد المال إلى صاحبها فيرد الأصل دون منافعه ، لأنه كان ضامنا للمال فالمنافع والخراج له في مقابل ضمانه ، فكما ان الغرم عليه الغنم له . مثال ذلك ما لو اشترى شيئا وانتفع من ثمرته أو منافعه الأخرى ثمَّ وجد بها عيبا فأراد فسخ البيع ورد العين ، فهل يرد المنافع الحاصلة منها أيضا أولا ؟ قد يستند إلى هذه القاعدة لكونها له فإنه لو تلف قبل ذلك كان من ملكه على كلام فيه . والذي يظهر من بعض كلمات فقهاء الجمهور انها لا تختص بباب البيوع عندهم ، بل تجري في غيره أيضا ، كالفتوى المعروف عن أبي حنيفة الذي ورد في رواية أبي ولاد فيمن اكترى حيوانا ثمَّ جاوز به عن الشرط ، وبعد ما أراد رده إلى صاحبه ، طلب منه الكراء بالنسبة إلى ما انتفع منه زائدا على الشرط ، فاختلفا ورضيا